إقتحام الأنقليس المرقط

في أحد أيام الصيف الهادئ، بينما كان ضبوب وثعلوبة يسبحان بفرح في البحر، اقترح ضبوب على ثعلوبة أن يدخلا أكثر إلى داخل البحر، فلبت له فرحة… وفجأة، ظهر كائن غريب كالثعبان بين رجلي ضبوب.

صرخ ضبوب: ما هذا؟ النجدة سيأكلني هذا الوحش البحري!!

ليس وحشا بل ثعبان

ثعبان بحري ضخم!!

أنقذوني… النجدة!!

هنا قامت ثعلوبة بانتشال ضبوب الذي كان يسبح ويدور حول نفسه من الخوف. ضحكت على مظهره…

سحبته بهدوء إلى الشاطئ، أما ضبوب فظل يصرخ: كدت أن أموت! كاد أن يأكلني هذا الثعبان الغريب!

قالت ثعلوبة: إهدأ يا ضبوب… إهدأ، سأشرح لك كل شيء.

رد ضبوب بخوف: مازلت أرتعش. أنا خائف! هذا كائن غريب!

قالت ثعلوبة: هذا لأنك لا تقرأ ولا تطلع يا ضبوب.

 

بل اني اقرأ .. نعم اقرأ كثيرا..في وقت الفراغ…

إن القراءة مهمة بقدر أهمية الأكل والنوم.. وليست فقط لوقت الفراغ..

إن الحيوان الذي رأيته يا ضبوب… ليس وحشاً ولا ثعباناً حتى! إنه الأنقليس المرقط.

ضبوب: أنقليس مرقط… ما هذا؟

وما عساه أن يكون؟

أجابت ثعلوبة:  لكي نكتشف ذلك علينا أن نذهب بسفينة قراصنة المعرفة التي ستقتحم بنا أعماق البحر… للتعرف على حقيقة الأنقليس المرقط…

اعتلى ضبوب مع ثعلوبة السفينة… على الرغم من خوفه منها.. أمرت ثعلوبة السفينة أن تتجه لأقتحام الأنقليس المرقط… في أعماق البحار..

قال ضبوب: ما زلت لا أفهم.. ماذا تعنين بالأنقليس يا ثعلوبة…

هنا تحدثت سفينة المعرفة وهي تضحك قائلة:

الأنقليس يا عزيزي ضبوب هو نوع من الأسماك الموارية للبيئة.. وتعيش عادة في الأركان والزوايا المظلمة من المياة المالحة والشعاب المرجانية في جميع انحاء العالم…

صرخ ضبوب: يال الهول وهل ستأخذيني إلى هناك يا سفينة القراصنة؟؟

ضحكت ثعلوبة قائلة: انتظر قليلا، وأكملت…

يصل طول الأنقليس المرقط إلى حوالي 1.5 متر وقد سمي مرقط لان جلدة مرقط بلونين مختلفين..

ياربي متر ونصف، يعني يساوى أضعاف طولي وطولك يا ثعلوبة…

إهدأ يا ضبوب… الأنقليس ليس بأفعى… هو في الواقع سمكة لا تغطيها حراشف… بل لديها طبقة واقيه من المخاط اللزج…

ضحكت السفينة قائلة: يعني لو إنك جلست على جلدها لكنت زلقت يا ضبوب…

وفيما كان القراصنة على متن سفينتهم، شاهدا الأنقليس المرقط يتقلب بالماء كأنه افعى…

فتساءل ضبوب.. كيف يمكن للأنقليس فعل ذلك…

اجابت سفينة المعرفة:

تمتلك هذه الحيوانات البحرية أجساما طويلة مستدقة مؤلفة من عضلات قوية، تسمح لها بالسباحة بسرعة مذهلة باستخدام حركة أفعوانية رشيقة.

اضاف الأنقليس وهو يتباهى بحركته الرشيقة في جميع الاتجاهات:

أنا ايضا أدافع عن منطقة نفوذي بكل شراسه… ولا اتشاجر مع أي أحد…

ضم ضبوب ثعلوبة قائلا: لم نتأتي لنؤذيك يا انقليس، أقسم بذلك…

ضحك الأنقليس قائلا لضبوب:

لا تقلق فلا أود أكلك أو الهجوم عليك.. أعدك بذلك…

استمر ضبوب بالتمسك بثعلوبة

فأكمل الأنقليس: أرجو ان تكف عن خوفك فمنظرك وأنت خائف يضحكنني… ثم أكمل وهو يدور حول السفينة بكل انسيابية…

لا أدقق عادة فيما آكل فقائمة طعامي طويلة… أخرج من جيبة ورقة وقال: هممم لنرى قائمة طعامي لليوم…

حبار- أسماك – سرطان بحر..

هنا استرخى ضبوب وهدأ.. حين علم ان الأنقليس لا ينوى أكله.. وقال:

رائع، قائمة طعامك لا تحتوي ثعالب وضب..

ضحك الأنقليس قائلا:

لا، لاتخف.. كما اني وعدتك بذلك، وانا  أعتقد بأان لحمك مرا جدا..

هيا، آن الأوان لتعودوا للشاطئ… ثق بنفسك يا ضبوب وإقرأ اكثر عن عالم البحر وكائناته… وهناك معلومات جيدة ومثيرة في مجلة كيف تعمل الأشياء…

أضافت السفينة بقولها أن عالم البحار ممتع حقا… وبه كائنات مثيرة للإهتمام… وأنا جاهزة لآخذكم في أي وقت أينما أردتم..

هنا قال الأنقليس والآن وداعا ودعوني أنعم ببعض الهدوء…

قام بركل سفينة القراصنة بذيلة…كي تسرع باتجاهها نحو الشاطئ.

وحينما اقتربت سفينة القراصنة من الشاطئ فقال ضبوب: رائع يا ثعلوبة، لم أتخيل وجود مثل هذا الحيوان الشبيه بالأفعى في المحيطات.

فأجابت ثعلوبة: آه لو تعلم، ويعلم كل الأطفال كم هي عديدة الكائنات البحرية، وما هي أهميتها، لقضوا أوقاتهم يبحثون ويقرؤون عن عالم البحار.

ما رأيك يا ضبوب بالكنز الذي إقتحمنا البحر للحصول عليه؟

إن المعرفة كنز ثمين والمعرفة أغلى من الذهب والجواهر..

لذلك فإننا لسنا بقراصنة عاديين… ولسنا مجرمين… بل إننا قراصنة المعرفة…

Show More

Related Articles

2 Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close